السيد محمد بن علي الطباطبائي
201
المناهل
راس المال ونقيصته وبين ربّ المال والعامل فادعى الأوّل الزّيادة والثّاني النّقيصة وقلنا بصحّة المضاربة مع عدم العلم بمقدار راس المال مط أو مع المشاهدة فالقول قول العامل مع يمينه كما في يع والتحرير والقواعد وجامع المقاصد وضة ولك وحكاه في المبسوط عن قوم ولهم انّ العامل هنا منكر على جميع تفاسيره فيكون القول قوله مع يمينه لعموم قوله ص واليمين على من انكر وان قلنا بفساد المضاربة في الصّورة المذكورة فهل القول قول العامل مع يمينه في الدعوى المفروضة أيضاً فالقول قوله مع يمينه في النّقيصة مط أو لا صرّح بالأوّل في جامع المقاصد ولك وغيرهما وربما يظهر من بعض العبارات اختصاص ذلك بصحة المضاربة مع المشاهدة وهو ضعيف بل الأقرب هو القول الأول ولو أقام كل من رب المال والعامل البيّنة على ما يدّعيه فحكى في المبسوط عن قوم القول بتقديم قول المالك ح لان بيّنته بيّنة الخارج منهل يشترط في مال المضاربة أن يكون دراهم أو دنانير كما في يع وفع وكرة ود وعد والتحرير واللمعة وجامع المقاصد ولك وض ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه ومنها انّه حكى عن لك دعوى الاجماع عليه ويعضد ما ادّعاه أولا قول التّذكرة يشترط أن يكون من النّقدين دراهم ودنانير مضروبة ومنقوشة عند علماءنا وثانيا قول جامع المقاصد وما عدا الدّراهم والدّنانير لا تصحّ المضاربة به بإجماعنا واتفاق أكثر العامة وقول الروضة وانما يجوز المضاربة بالدّراهم والدّنانير اجماعا وليس ثمة علة مقنعة غيره ومنها ما نبّه عليه في لك بقوله انّ المضاربة معاملة تشتمل على غرر إذ العمل مجهول والرّبح غير متيقّن الحصول وانّما سوّغت هذه المعاملة مع ذلك للحاجة فيختصّ بما يسهل التّجارة به ويروج في كلّ وقت وحال وهو النّقدان وفيما ذكره نظر كما اعترف به بقوله ولا يخفى ان اثبات الحكم بمثل هذه التّعليلات بعيدة والعمدة على نقل الاجماع ويتفرّع على الشّرط المذكور أمور أحدها عدم صحّة المضاربة بالعروض وقد صرّح في يع وفع والتّحرير وعد وضة ولك وض ولهم مضافا إلى ما تقدم الإشارة الا انّه نبّه في لك على دعوى الاتّفاق عليه بقوله وعدم جواز المضاربة بالعروض موضع وفاق وثانيا ما نبّه عليه في لك أيضاً بقوله وعلل مع ذلك بأنّه لا يتحقّق فيها الربح لانّه ربما ارتفعت قيمتها فيدخل الرّبح في أصل المال أو يستغرقه وربما نقصت قيمتها فيصر راس المال وربحا والاعتماد على الاتّفاق ثم نبّه به على معنى العروض بقوله بان العروض بضمّ العين جمع عرض بفتحها ساكن الوسط وهو المتاع وكلّ شئ سوى النّقدين ذكره في القاموس وحكى الجوهري عن أبي عبيد ان العروض هي الأمتعة الَّتي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا والمعنى الأوّل انسب بالمقام وثانيها عدم صحّة المضاربة بالفلوس وقد صرّح به في يع وعد والتحرير وض وصرّح في مجمع الفائدة بدعوى الإجماع عليه قائلا وكان دليل على عدم الجواز بالفلوس هو الإجماع وانّه عروض والمراد به غير النّقدين المنقوشين المتقوّم بهما قال في كرة امّا الفلوس فلا يجوز القراض بها عندنا وثالثها عدم صحّة المضاربة بالحلى وقد صرّح به في التحرير ورابعها عدم صحّة المضاربة بالنّقرة وقد صرّح به في القواعد والتّحرير وض وغيرها ولكن صرّح في يع بالتردّد فيه وهو ظ مجمع الفائدة ونسبه في لك على وجه التّردد قائلا منشأ التردّد فيها من عدم كونها دراهم ودنانير هو موضع الوفاق ومن مساواتها لهما في المعنى حيث إنهما من النقدين وانما فاتهما النقش ونحوه وانضباط قيمتها بهما واصالة الجواز وهذا كلَّه يندفع بما ذكرناه من اتّفاقهم على اشتراط أحدهما ومع ذلك لا نعلم قائلا بجوازه بهما وانما ذكره المص متردّد في حكمها ولم ينقل غيره فيها خلافا وإذا كانت المضاربة حكما شرعيّا فلا بدّ من الوقوف على ما ثبت فيه الاذن شرعا ومقتضى كلامه انّ التردّد ليس في محلَّه وان المعتمد هو الفساد وهو كك والمراد بالنّقرة القطعة المذابة من الذّهب والفضّة على ما صرّح به في جامع المقاصد وينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل يشترط في الدراهم والدّنانير أن تكون مسكوكة بسّكة المعاملة أو لا فيه اشكال كما نبه عليه في لك قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا وربما أطلقت النّقرة على الدّراهم المضروبة من غير سكة فان صحّ هذا الاسم كان التردّد من حيث إنها قد صارت دراهم أو دنانير وانّما تخلفت السّكة وهى وصف في النقدين ربما لا يقدح خصوصا إذا تعومل بها على ذلك الوجوه وممّا تقدّم من وجوه المنع وظاهره التوقّف في المسئلة والأقرب عندي عدم الجواز لظهور عبارة التّذكرة المتقدّم إليها الإشارة في دعوى الإجماع عليه ويؤيّده قوة احتمال انصراف لفظ الدّراهم والدّنانير إلى المسكوكة وإن كان اللَّفظان المذكوران من ألفاظ العموم لانّ المسكوك هو المعهود وغيره اندر الافراد فينصرف إليه العموم كما ينصرف العموم في قوله جمع الأمير الصاغة إلى صاغة بلده أو مملكته للعهد فت الثّاني لا فرق في السّكة بين أن يكون سكة الاسلام أو الكفر الثّالث هل يصحّ المضاربة بالدّراهم المغشوشة أو لا فيه قولان أحدهما انها لا تصحّ بها مط وقد صار إليه في يع والتّحرير وعد وثانيهما انّه لا تصحّ المضاربة بها إذا لم تكن معلومة الصّرف بين النّاس وإن كانت معلومة الصّرف بينهم سواء جرت بها المعاملة جازت المضاربة بها وصح جعله مالا للقراض وقد صار إليه في جامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وغيرها وهو الأقرب وعلى القولين لا فرق في الغش بين كونه أقل أو أكثر أو مساويا كما صرح به في يع والتّحرير وعد وجامع المقاصد ولك الرّابع إذا كانت الدّراهم والدّنانير قديمية ومهجورة حين المضاربة فهل يصحّ المضاربة بها أو لا فيه اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط ولكن احتمال الجواز هو الأقرب الخامس لا يشترط في راس المال كونه من جنس واحد ولا بسكة واحد فلو كان بعضه دراهم وبعضه دنانير وبعضه بسكَّة والبعض بسكة أخرى جازت المضاربة بالجميع السادس لو كان النّقدان مسكوكين بسكة المعاملة ولكن لم يبلغا وزن الدرهم والدّينار أو كانا أزيد وزنا منهما فهل يصحّ المضاربة بما ذكر أو لا فيه اشكال من أن الشّرط كون راس المال من الدّراهم والدّنانير وليس المفروض منهما لانّ الدّرهم والدّينار لهما وزن مخصوص فالنّاقص عنه والزايد عليه لا يكون درهما ولا دينارا ومن احتمال أن يكون المراد من الدّرهم والدّينار مطلق النّقدين المسكوكين بسكة المعاملة وان زاد أو نقص عن وزن الدّرهم والدّينار وهذا الاحتمال في غاية القوّة لانّه المستفاد من السّيرة المستمرّة ولتعذّر المضاربة أو تعسّرها غالبا لو كان الشرط وزن الدّرهم والدّينار ولعدم